أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
262
العقد الفريد
فلم تر عيني مثلهنّ بواكيا * بكين ولم تذرف لهنّ عيون ! وقال حبيب في المعنى : هنّ الحمام فإن كسرت عيافة * من حائهنّ فإنّهنّ حمام « 1 » وقال : كما كاد ينسى عهد ظمياء باللّوى * ولكن أملّته عليّ الحمائم بعثن الهوى في قلب من ليس هائما * فقل في فؤادي رعنه وهو هائم لها نغم ليست دموعا فإن علت * مضت حيث لا تمضي الدّموع السواجم « 2 » ومن قولنا في الحمام فكيف ، ولي قلب إذا هبّت الصّبا * أهاب بشوق في الضلوع مكين « 3 » ويهتاج منه كلّ ما كان ساكنا * دعاء حمام لم تبت بوكون وكان ارتياحي من بكاء حمامة * كذي شجن داويته بشجون كأنّ حمام الأيك لما تجاوبت * حزين بكى من رحمة لحزين ومن قولنا في المعنى : ونائح في غصون الأيك أرّقني * وما عنيت بشيء ظلّ يعنيه مطوّق بخضاب ما يزايله * حتى تفارقه إحدى تراقيه قد بات يشكو بشجو ما دريت به * وبتّ أشكو بشجو ليس يدريه ومن قولنا فيه : أناحت حمامات اللّوى أم تغنّت * فأبدت دواعي قلبه ما أجنّت فديت التي كانت ولا شيء غيرها * منى النفس لو تقضى لها ما تمنت ومن قولنا : لقد سجعت في جنح ليل حمامة * فأيّ أسى هاجت على الهائم الصبّ « 4 »
--> ( 1 ) العيافة : الظن والحدس . ( 2 ) الدموع السواجم : التي تسيل . ( 3 ) الصّبا : ريح مهبها من مشرق الشمس إذا استوى الليل والنهار . ( 4 ) الصّب : المشتاق .